عبد الجبار الرفاعي
208
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
ايجابي ( ما يقوله يريده ) فقيد العدالة قاله ، وله مدلول تصوري ، إذا هو مراد له جدا ، بينما قرينة الحكمة تعتمد على أن ( ما لا يقوله من ألفاظ وقيود لا يريده ) كما لو قال : أكرم الفقير ، ولم يقل قيد العدالة معه ، فهذا القيد الذي لا يقوله لا يريده . ولذلك تكون دلالة قرينة الحكمة سلبية ، فلو كان يريد قيد العدالة لذكره ، ولما لم يقله في كلامه فهو لا يريده . وهذا يبتني على أن ظاهر حال المتكلم انه في مقام بيان تمام مراده الجدي بكلامه ، فالمعاني التي يريدها يبيّنها في كلامه . ومن المعلوم ان قاعدة احترازية القيود وقرينة الحكمة نستعملها في حياتنا اليومية في أحاديثنا ومحاوراتنا ، فهما قاعدتان عرفيتان . مفاد قرينة الحكمة وقاعدة احترازية القيود : ان قرينة الحكمة تثبت الاطلاق ، وقاعدة احترازية القيود تثبت القيد ، وكل منهما تعتمد على ظهور حالي ، ولكن الظهور الحالي العرفي الذي تعتمد عليه قاعدة احترازية القيود غير الظهور الحالي العرفي الذي تعتمد عليه قرينة الحكمة ، فقاعدة احترازية القيود تبتني على ظهور حالي مفاده : ان ما يقوله المتكلم يريده ، بينما قرينة الحكمة تعتمد على ظهور حالي مفاده : انّ ما لا يقوله المتكلم لا يريده ، بمعنى ان ظاهر حال المتكلم هو ان كل ما يكون قيدا في مراده الجدي لا بد من أن يقوله في كلامه الصادر منه ، وإذا لم يقله فهو ليس قيدا في مراده الجدي . وهكذا يثبت الاطلاق عبر نفي القيد ؛ لأننا إذا أثبتنا نفي القيد أثبتنا الطبيعة المجردة التي تكون صالحة للانطباق على أي فرد من أفرادها .